السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

59

مختصر الميزان في تفسير القرآن

والدحض الهلاك والإدحاض الإهلاك والإبطال ، والهزوء : الاستهزاء والمصدر بمعنى اسم المفعول ومعنى الآية ظاهر . قوله تعالى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ إعظام وتكبير لظلم والظلم يعظم ويكبر بحسب متعلقه ، وإذا كان هو اللّه سبحانه بآياته فهو أكبر من كل ظلم . والمراد بنسيان ما قدمت يداه عدم مبالاته بما يأتيه من الاعراض عن الحق والاستهزاء به وهو يعلم أنه حق ، وقوله : إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً كأنه تعليل لإعراضهم عن آيات اللّه أوله ولنسيانهم ما قدمت أيديهم ، وقد تقدم الكلام في معنى جعل الأكنة على قلوبهم والوقر في آذانهم في الكتاب مرارا . وقوله : وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً إيئاس من إيمانهم بعد ما ضرب اللّه الحجاب على قلوبهم وآذانهم فلا يسعهم بعد ذلك أن يهتدوا بأنفسهم بتعقل الحق ولا أن يسترشدوا بهداية غيرهم بالسمع والاتباع ، والدليل على هذا المعنى قوله : « وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً » حيث دل على تأييد النفي وقيده بقوله : « إِذاً » وهو جزاء وجواب . قوله تعالى : وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ إلى آخر الآية ؛ الآيات - كما سمعت - مسرودة لتهديدهم بالعذاب وهم فاسدون في أعمالهم فسادا لا يرجى منهم صلاح وهذا مقتض لنزول العذاب وأن يكون معجلا لا يمهلهم إذ لا أثر لبقائهم إلا الفساد لكن اللّه سبحانه لم يجعل لهم العذاب وإن قضى به قضاء حتم بل أخره إلى أجل مسمى عينه بعلمه . فقوله : « وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ » صدرت به الآية المتضمنة لصريح القضاء في تهديدهم ليعدل به بواسطة اشتماله على الوصفين : الغفور ذي الرحمة ما يقتضي العذاب المعجل فيقضى ويمضى أصل العذاب أداء لحق مقتضيه وهو عملهم ، ويؤخر وقوعه لأن اللّه